السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

98

فقه الحدود والتعزيرات

عليه الحلّ والحرمة ، ولم يكن ثمّة دليل سمعيّ يفيد الحلّ ، بل ظنّ غير الدليل دليلًا ، كمن يطأ زوجته المطلّقة ثلاثاً في عدّتها . ويشترط لقيام الشبهة في الفعل أن لا يكون هناك دليل على التحريم أصلًا وأن يعتقد الجاني الحلّ ، فإذا كان هناك دليل على التحريم أو لم يكن الاعتقاد بالحلّ ثابتاً ، فلا شبهة أصلًا . الثاني : الشبهة في المحلّ ، ويسمّونها الشبهة الحكميّة أو شبهة الملك ، ويشترط في هذه الشبهة أن تكون ناشئة عن حكم من أحكام الشريعة ، فالسرقة محرّمة بنصّ القرآن حيث قال اللَّه تعالى : « وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما » « 1 » ، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « أنت ومالك لأبيك » ؛ فالنصّ الثاني يقوم بذاته شبهة على تطبيق حكم النصّ الأوّل الذي يحرّم السرقة ويعاقب عليها بالقطع ؛ لأنّ النصّ الثاني يجعل الولد وماله ملكاً للأب ، فإذا سرق الأب مال ولده فقد سرق ماله حكماً ، فالشبهة في المحلّ أو الشبهة الحكميّة تتحقّق بقيام دليل شرعيّ ينفي الحرمة ، ولا عبرة بظنّ الفاعل ، فيستوي أن يعتقد الفاعل أنّه يسرق ، أو يعتقد أنّه لا يسرق ، لأنّ الحرمة مشكوك فيها بقيام دليل الحلّ . ويضيف أبو حنيفة نوعاً ثالثاً من الشبهات ، وهو شبهة العقد ، فإنّ الشبهة عنده تثبت بالعقد ولو كان العقد متّفقاً على تحريمه وكان الجاني عالماً بالتحريم ، ولكن أصحابه وباقي الأئمّة الأربعة يخالفونه في هذا ولا يرون العقد شبهة ، إلّا إذا كان الجاني يظنّ الحلّ ويعتقده . وعلى هذا تكون الشبهة على رأي أبي حنيفة على ثلاثة أنواع : شبهة الفعل ، وشبهة المحلّ ، وشبهة العقد .

--> ( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 38 .